أخبار

تحديث “بنكيلي” يتعثر ..هل تجاوز التطبيق قدرته على التوسع ؟

قرر البنك الشعبي الموريتاني، اليوم الأحد، سحب التحديث الجديد لتطبيق «بنكيلي» والعودة مؤقتًا إلى النسخة السابقة، بعد تسجيل أعطال ومشاكل تقنية أربكت تجربة عدد من المستخدمين عقب إطلاق النسخة الجديدة.

وقال البنك إن فرقه الفنية رصدت الحاجة إلى استكمال بعض التعديلات على التحديث، مؤكدًا أن قرار السحب يأتي في إطار إجراءات احترازية تهدف إلى الحفاظ على استقرار التطبيق وضمان استمرارية خدماته.

وشدد البنك على أن القرار لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على حسابات الزبناء أو أرصدتهم، وأن خدمات «بنكيلي» تظل متاحة عبر بيئتها التشغيلية المعتادة.

وكان البنك قد أطلق اليوم تحديثًا جديدًا للتطبيق تضمن عددًا من الميزات والتحسينات، قبل أن يواجه المستخدمون مشاكل تقنية دفعت إلى سحبه وإعادة العمل بالنسخة السابقة.

ويرى خبير تقني تحدث إلى «العين ميديا» أن أحد السيناريوهات المحتملة وراء التعثر قد يرتبط بمدى قابلية التطبيق والبنية التقنية المرتبطة به للتوسع أمام أحجام الاستخدام والمعاملات الحالية، موضحًا أن «بنكيلي» كان أول تجربة مصرفية رقمية واسعة من هذا النوع في موريتانيا، ونجح في وقت قياسي في تحويل جزء كبير من التعاملات النقدية التقليدية إلى محافظ إلكترونية.

وأضاف أن الانتشار السريع للتطبيق ربما أدى إلى نمو في أعداد المستخدمين وحجم العمليات بوتيرة تجاوزت بعض الافتراضات التي بُنيت عليها المنظومة التقنية في مراحلها الأولى، مشيرًا إلى أن الأنظمة المالية الرقمية تحتاج إلى تصميم يسمح بالتوسع المستمر واستيعاب الارتفاع المفاجئ في عدد المستخدمين والطلبات المتزامنة.

كما رجح الخبير أن يكون التحديث الجديد قد طُرح للمستخدمين قبل اكتمال دورة الاختبارات الفنية اللازمة للإطلاق الجماهيري، خصوصًا اختبارات الضغط والأحمال، والتوافق مع مختلف الأجهزة وأنظمة التشغيل، والتكامل بين التطبيق والبنية الخلفية والأنظمة المصرفية المرتبطة به.

وفي السياق ذاته، اعتبر الخبير أن ربط التعثر بمشاكل الكهرباء أو ضعف الاتصال، كما ذهب إليه بعض المتحدثين غير الرسميين باسم البنك، لا يشكل تفسيرًا تقنيًا مقنعًا بمفرده، إذ إن النسخة السابقة من «بنكيلي» كانت تعمل في الظروف نفسها، كما أن تطبيقات وخدمات رقمية أخرى واصلت العمل بصورة طبيعية.

وأوضح أن وجود مشكلة عامة في الكهرباء أو الاتصالات كان يفترض أن ينعكس على نطاق أوسع من الخدمات، بينما ظهور الاضطراب مباشرة مع إطلاق النسخة الجديدة يجعل فحص التحديث نفسه وآليات تكامله مع البنية الخلفية مسارًا أكثر منطقية للتحقق من أسباب الخلل.

ويُعد قرار البنك سحب التحديث والعودة إلى النسخة المستقرة إجراءً احترازيًا من الناحية التقنية، خصوصًا بالنسبة إلى تطبيق مالي يتعامل مع حسابات وأرصدة وعمليات مالية حساسة.

ويعيد هذا التعثر طرح تساؤلات حول جاهزية البنية التقنية لـ«بنكيلي» لمواكبة النمو الكبير في حجم الاستخدام، ومدى خضوع التحديثات المستقبلية لاختبارات ضغط وتوسع كافية قبل طرحها على قاعدة المستخدمين الواسعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى