إحالة ولد المعيوف إلى السجن تصعّد التوتر السياسي وتهدد مسار الحوار

نواكشوط – العين ميديا: صعّد حزب «موريتانيا إلى الأمام» موقفه عقب إحالة عضو مكتبه التنفيذي، اللواء المتقاعد لبات ولد فياه ولد المعيوف، إلى السجن، معلناً تعليق مشاركته في الحوار السياسي المرتقب إلى أجل غير مسمى، ومطالباً رئيس الحزب، نور الدين ولد محمدو، بالاستقالة من رئاسة قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية، أحد مكونات المعارضة المشاركة في الحوار.
وطالب الحزب السلطات بالإفراج الفوري وغير المشروط عن ولد المعيوف، معلناً مواصلة «كافة أشكال النضال السلمي والمشروع» إلى حين الإفراج عنه. كما وصف قرار إحالته إلى السجن بأنه «تصعيد خطير»، معتبراً أنه يندرج ضمن ما يصفه بتضييق الحريات واستهداف المعارضين السياسيين.
وقال الحزب إن قضية ولد المعيوف «أصبحت قضية حرية وكرامة وحق في التعبير والموقف السياسي»، مؤكداً رفضه أي محاولة لاستخدام الاعتقال أو الضغط لفرض التراجع أو تقديم الاعتذار.
ويأتي هذا التصعيد عقب قرار قطب التحقيق بولاية نواكشوط الغربية إيداع اللواء المتقاعد السجن، استجابة لطلب النيابة العامة، التي وجهت إليه عدة تهم، من بينها إضعاف الروح المعنوية لأفراد القوات المسلحة، وإفشاء معلومات عسكرية، والمساس بهيبة الدولة.
تضامن يتجاوز الحزب
ولم تقتصر قضية ولد المعيوف على حزبه، إذ امتد التضامن معه إلى قوى وشخصيات معارضة أخرى.
وكان النائب المعارض بيرام ولد الداه ولد أعبيد من أبرز الشخصيات التي أعلنت تضامنها مع ولد المعيوف، حيث شارك في وقفة نظمها حزب «موريتانيا إلى الأمام» في نواكشوط للمطالبة بالإفراج عنه. كما دعا، إلى جانب متدخلين آخرين، إلى الإفراج عنه وعن معتقلي الرأي، معتبراً أن القضية ترتبط بحرية التعبير.
كما أعلن حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية «تواصل» تضامنه مع ولد المعيوف وأسرته وحزبه، واعتبر توقيفه «تطوراً خطيراً» يمس الحق الدستوري في حرية الرأي والتعبير، مطالباً بالإفراج الفوري عنه ووقف الإجراءات القضائية المترتبة على تعبيره عن رأيه.
وفي السياق نفسه، طالب قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية بالإفراج عن ولد المعيوف، محذراً من أن استمرار توقيفه قد يؤثر في مناخ الحوار السياسي المرتقب. كما دعا إلى احترام الحريات العامة وحرية التعبير والعمل السياسي.
وصدرت كذلك مواقف تضامنية عن شخصيات وأوساط مدنية مستقلة، ركز بعضها على ضرورة إبقاء القضية في إطار قانوني وسلمي، مع التشديد على ضمان حقوق ولد المعيوف وتمكينه من الدفاع عن نفسه أمام القضاء. ودعت هذه المواقف إلى تجنب الصدام، والتعبير عن التضامن عبر الوسائل القانونية والإعلامية والسياسية السلمية.
وقفات في الداخل
وتزامن الحراك السياسي مع تنظيم أنصار «موريتانيا إلى الأمام» وأقارب ولد المعيوف وقفات تضامنية في نواكشوط ومدن داخلية، من بينها ازويرات وأطار وأكجوجت، طالب المشاركون خلالها بإطلاق سراحه، ورفعوا شعارات تدعو إلى صون حرية التعبير ورفض ما وصفوه بتكميم الأفواه.
من قضية قضائية إلى أزمة سياسية
أثار توقيف ولد المعيوف، منذ بدايته، مواقف سياسية متباينة، ولا سيما بسبب ارتباطه بحزب معارض وبقطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية، في وقت كانت فيه التحضيرات جارية لإطلاق حوار سياسي بين السلطة والقوى السياسية.
وتحوّل الملف تدريجياً من قضية تتعلق بتوقيف شخصية سياسية وعسكرية متقاعدة إلى نقطة خلاف أوسع بشأن حدود حرية التعبير، وطبيعة التعامل مع المعارضة، ومناخ الحوار المرتقب.
وبينما تؤكد النيابة العامة أن ولد المعيوف يواجه اتهامات تتعلق بأفعال قيد التحقيق، ترى أطراف معارضة أن الملف يتجاوز أبعاده القضائية ليطرح قضايا مرتبطة بالحريات العامة والعمل السياسي.
ويعتزم حزب «موريتانيا إلى الأمام» عقد مؤتمر صحفي في مقره المركزي لعرض موقفه من التطورات والإعلان عن خطواته المقبلة، في وقت بات فيه ملف ولد المعيوف أحد أبرز الاختبارات المبكرة لمسار الحوار السياسي المرتقب.


