أداكس تفوز.. وماذا عن الماضي؟
عادت شركة «أداكس أنيرجي» السويسرية إلى واجهة ملف المحروقات في موريتانيا، بعد تصدرها نتائج المناقصة الدولية الجديدة لتوريد المواد البترولية لمدة ستة أشهر، ابتداءً من 3 ديسمبر 2026، في نتيجة تعيد الشركة إلى موقع المورد الرئيسي للسوق الموريتانية، الذي شغلته منذ عام 2016.
وتقدمت «أداكس»، التابعة لمجموعة «أوريكس إنرجي»، بأقل عرض سعري بين الشركات التي اجتازت التقييم الفني، بمتوسط بلغ 1,333.77 دولارًا للطن المتري، مقابل 1,341.51 دولارًا لشركة «صحارى»، و1,435.48 دولارًا لشركة «ميركوريا»، و1,551.66 دولارًا لشركة «بي بي أنيرجي».
وشاركت في المناقصة سبع شركات دولية، استُبعدت ثلاث منها خلال التقييم الفني، هي «ترافيغورا» و«بي جي إن» و«فيتول»، بسبب مخالفات مرتبطة بوثائق المشاركة، شملت عدم توقيع خطاب الالتزام أو تعديل نموذجه، وتقديم عرض غير مختوم، فضلًا عن نقص بعض الوثائق الإدارية أو عدم استيفائها الشروط المطلوبة.
خلافات سابقة وتسوية مالية
ولا تنفصل عودة «أداكس» عن سجل علاقتها السابقة بموريتانيا؛ إذ شهدت العقود المبرمة معها خلال الفترة من 2016 إلى 2021 خلافات بشأن تأخر تسليم شحنات من المحروقات ومطالبات بالتعويض من أطراف موريتانية، من بينها الشركة الوطنية للصناعة والمناجم «سنيم» والشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك».
وفي فبراير 2022، أعلنت وزارة البترول تسوية تلك الخلافات وديًا، موضحة أن الاتفاق شمل دفع 9 ملايين دولار للطرف الموريتاني في نوفمبر 2021، كما أشارت إلى أن الشركة أعادت شحنة لم تستوفِ المعايير المطلوبة، بتكلفة قاربت 20 مليون دولار عليها.
وذكرت الوزارة آنذاك أن مطالبات التعويض، ومنها مطالبة «سنيم» البالغة 33.4 مليون دولار، كانت مطالبات تعاقدية وليست حكمًا قضائيًا نهائيًا، مؤكدة أن التسوية استهدفت إنهاء النزاع وضمان استمرارية التموين وتجنب اضطرابات الإمدادات.
هل تحسم الأسعار أسئلة المنافسة؟
يفتح فوز «أداكس» مجددًا باب التساؤل بشأن مدى قدرة المناقصة على تغيير واقع سوق المحروقات، في ظل استمرار الشركة موردًا رئيسيًا منذ نحو عقد، رغم الخلافات التي شهدتها عقودها السابقة.
كما يطرح فارق الأسعار بين العروض المقبولة سؤالًا عن حجم الوفر الذي ستحققه النتيجة الجديدة، ومدى ارتباط السعر النهائي بشروط التوريد والتسليم والضمانات التعاقدية.
ولا تكفي المعطيات السعرية وحدها للحكم على سلامة التنفيذ أو كفاءة التعاقد؛ إذ يتطلب ذلك الاطلاع على تفاصيل العقد الجديد، وآليات مراقبة الالتزامات، ومدى احترام آجال التسليم ومعايير الجودة.
وبين نتيجة المناقصة وسجل التسويات السابقة، يبقى السؤال الذي تطرحه عودة «أداكس»: هل تمثل النتيجة الجديدة اختيارًا اقتصاديًا قائمًا على أفضل شروط التوريد، أم أن استمرار المورد نفسه يعكس تحديات المنافسة وتغيير الموردين في سوق المحروقات الموريتانية؟




