أخبار

حملات النظافة تتكاثر في نواكشوط.. من يحاسب المسؤول عن تراكم النفايات

تتسع حملات النظافة في العاصمة نواكشوط، بمشاركة حكومية وحزبية وبلدية وتطوعية، بالتزامن مع اعترافات رسمية متكررة بتردي مستوى الخدمة، ما يطرح تساؤلات بشأن أسباب تعثر تدبير النفايات، ومدى قدرة هذه المبادرات على إحداث تغيير مستدام يتجاوز الحملات الظرفية.

تعبئة واسعة في أسبوع واحد

وأطلقت الحكومة، الأحد 18 أكتوبر، حملة لتنظيف 30 كيلومترًا من الشريط الساحلي للعاصمة، موزعة على ثمانية مواقع، بمشاركة نحو ألفي متطوع من القطاعات الحكومية والمجتمع المدني، على أن تستمر الحملة حتى 24 أكتوبر، بإشراف وزارة البيئة والتنمية المستدامة.

وسبق ذلك إطلاق حزب الإنصاف الحاكم، السبت، حملة تطوعية شملت بلديات نواكشوط التسع، إلى جانب حملة مماثلة نظمتها بلدية عرفات، فيما دعت وزارة الشؤون الإسلامية الأئمة إلى توحيد خطبة الجمعة 16 أكتوبر حول «النظافة في الإسلام».

وتأتي هذه التحركات عقب دعوة أطلقها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في 26 سبتمبر الماضي، إلى «هبة وطنية شاملة للنظافة والمحافظة على البيئة ومظهر المدن»، أعقبها إعلان ولاية نواكشوط الغربية، في 3 أكتوبر، إطلاق «ميثاق المواطن للنظافة والوعي المدني».

اعترافات رسمية ومساءلة معلقة

وتزامنت التعبئة مع إقرار الوزير الأول المختار ولد اجاي، خلال زيارة ميدانية لعدد من المنشآت الصحية والخدمية في العاصمة السبت، بأن واقع النظافة في نواكشوط «لا يبعث على الرضا».

وكان وزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين قد وصف مستوى النظافة في العاصمة بأنه «مرفوض تماما»، خلال اجتماع طارئ عقده في 3 أغسطس مع مسؤولي شركة «آرما موريتانيا» المكلفة بالخدمة، محمّلًا الشركة المسؤولية عن الاختلالات المسجلة.

كما عقد الوزير المنتدب المكلف باللامركزية، يعقوب ولد سالم فال، اجتماعين مع عمد العاصمة في 28 أغسطس و16 سبتمبر، لتقييم أداء الشركة ومناقشة تنظيم الجمع الأولي للنفايات، وضبط استخدام العربات والدراجات ثلاثية العجلات في نقلها، وتحديد النقاط السوداء.

ورغم تعدد الاجتماعات والتحذيرات، فإن تكرار الإقرارات الرسمية بتردي الخدمة يثير تساؤلات بشأن مدى انعكاس إجراءات المساءلة على أداء الجهة المكلفة، والنتائج الملموسة التي تحققت على الأرض.

أزمة تتجاوز الحملات الموسمية

ولا ينفصل الوضع الحالي عن تعثرات سابقة في ملف النظافة، إذ ألغت سلطة تنظيم الصفقات، في أبريل 2025، للمرة الثانية على التوالي، صفقة نظافة نواكشوط الممنوحة لشركة مغربية، عقب طعون تقدمت بها شركتان منافستان.

وفي أبريل 2026، أُطلقت خطة لإنشاء تسعة مكبات مؤقتة للنفايات موزعة على بلديات العاصمة، في خطوة تعكس استمرار البحث عن حلول عملية لمشكلة جمع النفايات والتخلص منها.

وتكشف هذه المحطات أن التحدي لا يقتصر على إزالة النفايات المتراكمة، بل يمتد إلى انتظام جمعها ونقلها، وتوفير آليات فعالة للرقابة على أداء الشركات، وتحديد المسؤوليات، وضمان استمرارية الخدمة بعد انتهاء حملات التعبئة.

وبين اتساع المشاركة في حملات النظافة واستمرار الانتقادات الرسمية لأداء الخدمة، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرة السلطات على تحويل التعبئة الحالية إلى نظام دائم، بمعايير واضحة لقياس النتائج وآليات معلنة للمحاسبة.

فهل تكون حملات أكتوبر بداية لمعالجة مستدامة لأزمة النظافة في نواكشوط، أم تنتهي بانتهاء التعبئة لتعود النفايات إلى الشوارع والشاطئ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى