صادرات الغاز ترتفع والأسعار تثقل الموريتانيين
ارتفعت صادرات موريتانيا من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 16% خلال الربع الثالث من عام 2026، لتصل إلى 603 آلاف طن، مقابل 521 ألف طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة قدرها 82 ألف طن، وفق بيانات وحدة أبحاث الطاقة التي نشرتها منصة «الطاقة» المتخصصة.
ويأتي نمو الصادرات في وقت يواجه فيه المستهلكون في السوق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الغاز المنزلي، ما يثير تساؤلات بشأن انعكاس تطور قطاع الغاز على القدرة الشرائية للمواطنين، ومدى فاعلية منظومة تموين السوق المحلية وضبط أسعار التوزيع.
الصين وبنغلاديش في صدارة المستوردين
وتصدرت الصين قائمة مستوردي الغاز المسال الموريتاني خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، بواردات بلغت 152 ألف طن، تلتها بنغلاديش بـ135 ألف طن، ثم إيطاليا بأكثر من 122 ألف طن، ومصر بـ76 ألف طن، فيما توزعت الكميات المتبقية، البالغة نحو 119 ألف طن، على دول أخرى.
ورغم نمو الصادرات على أساس سنوي، تراجعت خلال الربع الثالث بأكثر من 9% مقارنة بالربع الثاني، كما سجلت الصادرات الشهرية تذبذبًا بين يوليو وسبتمبر، إذ بلغت 191 ألف طن في يوليو، و223 ألف طن في أغسطس، و189 ألف طن في سبتمبر.
بين عائدات التصدير وكلفة الاستهلاك المحلي
وتبرز هذه الأرقام مفارقة اقتصادية تستحق المتابعة: توسع صادرات الغاز الطبيعي المسال من جهة، واستمرار الضغوط على المستهلكين بسبب أسعار الغاز المنزلي من جهة أخرى.
وكانت وزارة الطاقة والنفط قد أعلنت في يونيو الماضي خفض أسعار قنينات الغاز المنزلي بنسبة 20%، ليصبح السعر الرسمي المعلن للقنينة الكبيرة من فئة B12 أربعة آلاف أوقية قديمة، مقابل 1920 أوقية للقنينة المتوسطة B6، و880 أوقية للقنينة الصغيرة B3.
غير أن تقييم أثر هذا القرار يتطلب مقارنة الأسعار الرسمية بأسعار البيع الفعلية في السوق، والتحقق من مدى الالتزام بالتسعيرة المعلنة، إلى جانب رصد انتظام التموين وتكاليف النقل والتوزيع.
كما أن الغاز الطبيعي المسال المخصص للتصدير يختلف عن غاز البوتان المستخدم منزليًا؛ لذلك لا تعني زيادة الصادرات تلقائيًا زيادة المعروض من الغاز المنزلي أو انخفاض أسعاره.
وتضع هذه المفارقة أمام الجهات المعنية سؤالًا اقتصاديًا واجتماعيًا: كيف يمكن أن ينعكس نمو قطاع الغاز على حياة المواطنين، إذا ظلت كلفة الحصول على الغاز المنزلي تشكل عبئًا متزايدًا على ميزانيات الأسر؟




